عاد قرار إيقاف احتساب الشهادات للرواتب في العراق إلى واجهة النقاش العام، وسط تأكيدات حكومية بأن القرار لا يُطبق بأثر رجعي، ولا يشمل الشهادات التي جرى احتسابها أصوليًا قبل 2 يناير/كانون الثاني 2026، ويهدف القرار إلى تنظيم عملية احتساب الرواتب المستقبلية بما يتماشى مع سياسات ضبط الإنفاق وترشيد المخصصات المالية، دون المساس بالحقوق المكتسبة للموظفين الذين سبق لهم الاستفادة من احتساب شهاداتهم.
تحسين إدارة الموارد المالية للدولة
القرار يأتي في سياق أوسع لتحسين إدارة الموارد المالية للدولة، خاصة وأن الرواتب والمخصصات تعد أحد أهم العناصر المؤثرة على الاستقرار الاجتماعي ومستوى الطلب المحلي، فارتفاع الإنفاق على الرواتب قد يضع ضغوطًا على الميزانية العامة، ويحد من قدرة الدولة على الاستثمار في مشاريع تنموية أخرى، لذا يأتي القرار كجزء من حزمة إجراءات لتقليص المصروفات التشغيلية وضبط الإنفاق الحكومي.
جوهر القرار وحدوده
يرتكز القرار على عدم احتساب الشهادة التي يحصل عليها الموظف أثناء الخدمة ضمن الاستحقاقات المالية أو الترقيات الوظيفية المرتبطة بالراتب. ومع ذلك، تم التأكيد على أن الشهادات التي تم احتسابها قبل تاريخ 2 يناير 2026 ستظل محفوظة، بما يضمن حماية الحقوق المكتسبة ويقلص مخاطر الارتباك أو اللجوء إلى إجراءات تصحيحية لاحقة. وبذلك يتحول القرار إلى قاعدة تنظيمية مستقبلية تهدف إلى ضبط الإنفاق من دون العودة إلى الملفات القديمة.
استثناءات محددة
تضمن القرار استثناءات لبعض الفئات ذات الطبيعة الخاصة للخدمة العامة، أبرزها: الكوادر التدريسية في وزارة التعليم العالي، والكوادر الطبية والتمريضية، إضافة إلى المبتعثين على نفقة الدولة، وتوضح هذه الاستثناءات حرص الحكومة على حماية القطاعات الحيوية التي يعتمد عليها الأداء الخدمي للدولة، خصوصًا التعليم والصحة، مع تحقيق التوازن المطلوب بين ترشيد الإنفاق وضمان استمرارية الخدمات الأساسية للمواطنين.
انعكاسات القرار على التعليم والعمل
قد يعيد القرار تشكيل عائد الاستثمار الفردي في التعليم لدى موظفي الدولة، إذ لم يعد الحصول على شهادة أكاديمية إضافية مرتبطًا مباشرة بزيادة الراتب أو الترقيات المستقبلية، وهذا قد ينعكس على الإقبال على بعض البرامج التعليمية التي كانت مرتبطة سابقًا بتحسين الوضع المالي للموظف، ويدفع البعض للتركيز على التدريب المهني والشهادات التخصصية المطلوبة في القطاع الخاص، والتي توفر مهارات عملية أكثر ارتباطًا باحتياجات السوق.
بدائل الحوافز الأكاديمية
يثير القرار نقاشًا أوسع حول سبل تعويض فقدان الحافز المالي للأكاديميات، عبر تطوير أنظمة ترقية تعتمد على الأداء والإنتاجية والمهارات العملية بدلاً من الشهادة الأكاديمية فقط، وهذا يتماشى مع متطلبات الإصلاح المالي ويعزز كفاءة الجهاز الوظيفي للدولة، كما يضمن أن الترقية والتقدير المالي يتم على أساس الكفاءة الفعلية والإنجازات الملموسة.
